تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

30

بحوث في علم النفس الفلسفي

الأمر الثاني : الدليل على وجود النفس لقد أشار المصنّف ( رحمه الله ) إلى دليل وجود النفس في عجز البيت الأوّل بعد أن أفرد صدره لتعريفها . يمكن عرض الدليل بالصياغة التالية : هناك أجسامٌ تصدر عنها آثار مختلفة ، وهذه مقدمة وجدانية . اختلاف الآثار يكشف إنّاً عن اختلاف المؤثرات . منشأ هذه الآثار المختلفة المنبعثة من الجسم ، إما المادة ، وإما الصورة الجسمية ، أو أمر آخر غير المادة والصورة ، ولما كانت الأخيرتان غير صالحتين لمنشئية هذه الآثار المتعددة يتعيّن أن يكون ذلك الأمر الثالث ، وهو الذي نسمّيه نفساً ، وأما وجه عدم صلاحية كلٍّ من المادة والصورة ، فأما المادة فلأمرين : الأوّل : لاشتراكها في كل الأجسام ، فلو صحّ أن تكون منشاً للأثر لكان الأثر واحداً لا متعدداً متنوّعاً وهو خلف ما نجده ، حيث نرى آثاراً متعددة تترتب على الأجسام ، كالإدراك ، والحركة ، والتغذية ، والنمو ، وتوليد المثل . الثاني : المادة فعليتها أنّها لا فعلية لها ، فكيف تكون منشأ للفعليات ، فهي قابل محض ، والقبول يلازمه الفقدان ، والمنشأ للآثار فعليةٌ يلازمها الوجدان . وأمّا الصورة فالجسمية منها ؛ فلأنها مشتركة واحدة في كل الأجسام كما تقدم في الأمر الأوّل بالنسبة لعدم صلوح المادة لأن